اخبار عامةَِ

«بيت بركات» بالسيدة زينب.. حكاية بيت يختزل ذاكرة حي كامل | التنسيق الحضاري ينفي شائعات الهدم، ومحامي العائلة يوجه مناشدة دافئة للحفاظ على «روح المنطقة»

تقرير خاص:

​كتب – محرر الشؤون التراثية:

​في قلب حي السيدة زينب، النابض بدفء القاهرة وذكريات ناسها الطيبين، وفي شارع السلخانة مباشرة أمام مسجد علي زين العابدين، يقف «بيت بركات» شامخاً منذ أوائل القرن العشرين، شاهداً على حكايات وأيام مضت رسمت ملامح هذا الحي العريق.

​خلال الساعات الماضية، انتابت أهالي السيدة ومحبي التراث حالة من القلق بعد انتشار أنباء وأقاويل حول نية هدم هذا البيت التاريخي، ليتدخل سريعاً الجهاز القومي للتنسيق الحضاري ويبعث برسالة طمأنينة للجميع؛ حيث أكد المهندس محمد أبو سعدة، رئيس الجهاز، أن ما يُشاع حول الهدم غير دقيق بالمرة، مشدداً على أن العقار محمي بقوة القانون ومُدرج بالفعل ضمن قوائم حصر المباني ذات الطابع المعماري المتميز منذ عام 2008، وفقاً لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006.

​حكاية تعود إلى أوائل القرن العشرين.. تصميم بلجيكي بنكهة إنجليزية

​تعود جذور «بيت بركات» إلى بدايات القرن الماضي؛ إذ أسسه الحاج محمد بركات الذي قدم إلى مصر من تركيا بصحبة شقيقه محمود بركات، ليصبحا من كبار تجار المواشي بالمنطقة ورمزاً للجد والاجتهاد.

​ولم يكن البناء عادياً في تفاصيله؛ فقد وضع تصميمه مهندس بلجيكي شيده على التراث المعماري الإنجليزي العريق، ممتزجاً بعبق وروح القاهرة القديمة. ومع مرور العقود، تحول البيت بجمال طرازه وبنائه إلى أكثر من مجرد سكن خاص، بل غدا جزءاً لا يتجزأ من الملمح اليومي والبصري لأهل الحي وزوار مسجد سيدي علي زين العابدين.

​سيد بركات المحامي: البيت أثر لكل أهل السيدة زينب وهدمه كسر لخاطرنا جميعاً

​وفي حديث مفعم بالحب والحرص على تاريخ المكان، صرح الأستاذ سيد بركات، المحامي وأحد أفراد العائلة، بأن هذا البيت ليس ملكاً خاصاً بالعائلة فحسب، بل هو ملك لكل إنسان نشأ في هذه المنطقة وشاهد جدرانه التي تفيض بالذكريات.

​وقال الأستاذ سيد بركات في تصريح مؤثر:

«بيت بركات لم يعد مجرد جدران تخص عائلتنا، بل هو أثر وتاريخ ملك لأبناء المنطقة بالكامل الذين كبروا في ظله وتشابكت ذكرياتهم معه. إن مجرد الحديث عن هدمه أو المساس به يترك أثراً نفسياً مؤلماً ويؤذي مشاعر أبناء العائلة وكل أهالي الحي وجيرانه الأوفياء».

​وكشف “بركات” عن القيمة الفنية الاستثنائية للمنزل قائلاً:

«هذا البيت كان شاهداً على العصر الذهبي للسينما المصرية، واحتضنت أروقته وغرفه تصوير العديد من روائع الأفلام الكلاسيكية القديمة، وكان من أبرزها فيلم “الباب المفتوح” لسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، إلى جانب أعمال سينمائية أخرى كثيرة وثقت روعة المنزل وتصميمه الهندسي النادر الذي أبدعه مهندس بلجيكي استلهم فيه التراث الإنجليزي».

​وأضاف مناشداً المسؤولين:

«نناشد من قلوبنا كل مسؤول غيور على تاريخ مصر بأن يضع في اعتباره القيمة الأثرية والمعمارية والفنية الفريدة لهذا المنزل، وأن يدعم حق العائلة الأصيل والمشروع في حماية هذا الإرث وترميمه ليبقى حياً. أملنا كبير في أن تمتد يد الرعاية والترميم إليه، ليظل شاهداً معمارياً تتوارثه الأجيال القادمة، وتبقى السيدة زينب محتفظة بروحها وأصالتها التي نحبها جميعاً».

​أمل في الترميم وعودة الروح

​لاقت هذه الكلمات والتطمينات الرسمية صدى واسعاً بين أهالي الحي وعشاق الفن والتراث، الذين أعربوا عن أملهم في ألا تقتصر الحماية على وقف شائعات الهدم فحسب، بل أن تبدأ مرحلة جديدة من الترميم الدقيق لـ «بيت بركات»، ليبقى واجهة مضيئة تعبر عن أصالة السيدة زينب وذاكرتها السينمائية والمعمارية التي لا تشيخ.

للمزيد من الأخبار زوروا العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
انشر مقالاتك هنا