حازم البهواشي يكتب: أيها المُتعففون.. عُذرًا!!

0
2

جميعُنا يبحث في العطاء عن أولئك الذين “… يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ… ” ( البقرة _ 273 )؛ فمثلُ هؤلاءِ المُتعففين الذين لا يُلِحُّون في المسألة، أو بالمعنى الدارج (عندهم دم)!! يضيع حقهم، ومهما اجتهدَ المُعطي في البحث عنهم، فهو مُقصر!!

في عيد الأضحى _ مثلًا _ نرى بعضَ السلوكيات لأولئك الذين يأكلون على كل الموائد ويتنقلون بين البيوت التي تُضحي:

_ ترتدي إحداهن نقابًا (لزوم الشغل) وتأخذ ما فيه النصيب من اللحم (مَنَاب اللحمة)، ثم تذهب وتخلع النقاب، وتعود إلى نفس البيت لتأخذ نصيبًا آخر!!

_ تقوم إحداهن بتغيير ملابسها، ثم تأتي لتأخذ نصيبًا آخر!! وأحيانًا تكون أكثرَ جرأةً فتأتي دون تغيير ملابسها!!

_ تأتي إحداهن إلى منزل المُضَحِّي في يومٍ ما وتأخذ نصيبَها، ثم تأتي في يومٍ آخر، عسى أن تقابلَ شخصًا غيرَ مَن قابلتْه أولَ مرة فتأخذَ نصيبًا آخر!!

_ تدَّعي إحداهن الحاجَة ثم تكتشف أنها ميسورةُ الحال للغاية وتعيش في منزل يبلغ عددُ أدواره ثلاثة أو خمسة أدوار!!

_ يصطحب عددٌ منهن أطفالًا صغارًا، لترديد الجملة الأثيرة: (راضي العَيِّل ده _ راضي العَيِّلة دي _ اجبُر بخاطر الولد ده _ اجبُر بخاطر البنت دي)!!! وما ذلك إلا (لزوم الشغل)!!

لعلك تلاحظ أن جميعهن سيدات، ما يعني أن زوجها (وهو في الغالب على قيد الحياة) ترك لها التصرفَ، فهي الأجدرُ على استمالة القلوب أو العيون!! كما أن الحلِفَ بالله قاسم مشترك بينهن، لا علاقةَ له بالصدق لكنه (لزوم الشغل) أيضًا!!

هؤلاء للأسف أخذوا حقَّ من يستحق، ولديهم من (السماجة والتناحة) _ بالتعبير الدارج _ ما يجعلك (تكره عيشتك) إن لم تُعطِهم!!

لعلَّ البعضَ يقول: (إنها لله، وأنا هوزع وماليش دعوة)!! لستُ أرى هذا القولَ صحيحًا على إطلاقه؛ فهي نَعَم لله، ولكنَّ التحريَ واجبٌ _ قدرَ الاستطاعة _، فمِثلُ هؤلاءِ المُلِحِّين لا يمتلكون مكانًا يكفي هذه الكميةَ من اللحوم التي يتحصلون عليها، وبالتالي يلجأون لبيعِها، والسعر هو رُبع الثمن الحقيقي على أقصى تقدير (شُفت بعيني ماحدش قال لي)!!

نحن مدينون للمُتعففين بالاعتذار، عسانا أن نجتهدَ أكثرَ للوصولِ إليهم خاصةً بين الموظفين وأصحابِ المعاشات!!