المستشار علي شاكر محمود سليمان: التعامل غير المشروع في العملة يضر الاقتصاد القومي.. ودقة الأدلة تحكم قضايا النقد الأجنبي

تطرح قضايا النقد الأجنبي أسئلة مهمة حول حدود التعامل المشروع، ومخاطر السوق غير الرسمية، والضمانات التي تكفل محاكمة عادلة. وبين حماية الاقتصاد وصون حقوق الأفراد، تبرز أهمية الوعي بالقانون والتمييز بين الاحتفاظ بالعملة الأجنبية والتعامل فيها بالمخالفة للضوابط.
التعامل في النقد الأجنبي.. أين تبدأ المخالفة؟
يوضح المستشار علي شاكر محمود سليمان، المحامي والمستشار القانوني بالإسكندرية، أن فهم قضايا العملة يبدأ من تحديد طبيعة التصرف محل البحث؛ فحيازة النقد الأجنبي تختلف عن بيعه أو شرائه خارج القنوات المرخصة، كما تختلف عن ممارسة نشاط تحويل الأموال دون ترخيص.
وتنظم المادة ٢١٢ من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم ١٩٤ لسنة ٢٠٢٠ الاحتفاظ بالنقد الأجنبي وإجراء عملياته من خلال البنوك والجهات المرخص لها، وفق القواعد والإجراءات المقررة. كما تجعل التعامل داخل مصر بالجنيه المصري أصلًا، مع مراعاة الاستثناءات التي يقررها القانون أو الاتفاقيات الدولية أو القرارات المختصة.
ولذلك، فإن وجود عملة أجنبية بحوزة شخص لا يكفي وحده لإثبات التعامل غير المشروع فيها؛ إذ يلزم بحث الوقائع والأدلة والتكييف القانوني للاتهام المحدد.
كيف يضر الاتجار غير المشروع بالعملة الاقتصاد القومي؟
اقتصاديًا، قد يسهم تداول العملات خارج القنوات الرسمية في تحويل تدفقات النقد الأجنبي بعيدًا عن الجهاز المصرفي، ويضعف شفافية المعاملات وإمكانية تتبعها. ومع اتساع السوق غير الرسمية، قد تزداد المضاربات والتوقعات المتقلبة بشأن أسعار الصرف.
ويمكن أن تنعكس هذه الأوضاع على قدرة الشركات على تقدير تكاليف الاستيراد والإنتاج، وعلى قرارات التسعير والاستثمار. كما قد يتعرض الأفراد لمخاطر الاحتيال أو تسلم عملات مزيفة أو فقدان أموالهم في معاملات تفتقر إلى التوثيق والرقابة.
ويشير المستشار علي شاكر محمود سليمان إلى أن دعم التعامل الرسمي يحتاج إلى تكامل الرقابة مع تسهيل الخدمات المصرفية، ووضوح الإجراءات، ونشر الوعي بحقوق المتعاملين والتزاماتهم. وتظل حركة سعر الصرف نتيجة عوامل اقتصادية متعددة، ولا يصح اختزالها في سبب واحد.
المسارات القانونية للتعامل في النقد الأجنبي
يبدأ التعامل الآمن باختيار الجهة المرخصة والخدمة التي يجيزها ترخيصها، مع الالتزام بالغرض الحقيقي للعملية وتقديم البيانات والمستندات المطلوبة. وتشمل الخطوات العملية:
-
شراء العملات وبيعها من خلال البنوك أو شركات الصرافة المرخصة، وفي حدود النشاط المسموح لكل جهة.
-
تنفيذ التحويلات من خلال بنك أو جهة مخولة قانونًا بتقديم خدمة التحويل المطلوبة؛ فترخيص الصرافة لا يعني بالضرورة الترخيص بجميع خدمات تحويل الأموال.
-
الاحتفاظ بإيصالات الاستبدال والتحويل وكشوف الحساب، والمستندات التي توضح مصدر الأموال والغرض من العملية.
-
الرجوع إلى البنك لمعرفة المتطلبات السارية لمدفوعات الاستيراد أو الدراسة أو العلاج أو غيرها من الأغراض.
-
تجنب الوسطاء غير المرخصين وعروض تبديل العملات عبر مجموعات التواصل الاجتماعي أو الحسابات الشخصية.
-
مراجعة قانونية المعاملات والعقود المقومة بعملة أجنبية، خاصة عند تنفيذها داخل مصر، والتحقق من انطباق الاستثناءات.
ولا يعفي وجود غرض مشروع للأموال، مثل السفر أو التجارة، من الالتزام بالقناة القانونية لتنفيذ التعامل.
أسباب البراءة في قضايا النقد الأجنبي.. ما الذي يفحصه الدفاع؟
يؤكد المستشار علي شاكر محمود سليمان أن أسباب البراءة تختلف باختلاف الاتهام وظروف الدعوى، ولا توجد صيغة ثابتة تضمن النتيجة. ويبحث الدفاع مدى ثبوت الفعل ونسبته إلى المتهم، وسلامة الإجراءات، وكفاية الأدلة، ومدى انطباق النص القانوني على الواقعة.
١ ـ عدم ثبوت التعامل محل الاتهام
قد تقتصر الواقعة على حيازة عملة أجنبية، دون دليل كافٍ على إجراء التعامل المخالف المنسوب إلى المتهم. وهنا تظهر أهمية الفصل بين ما ثبت بالأوراق وما بُني على الاستنتاج وحده.
٢ ـ ثبوت تنفيذ العملية عبر جهة مرخصة
قد تساعد الإيصالات والسجلات المصرفية على إثبات أن العملية محل الاتهام نُفذت من خلال جهة مرخصة وضمن حدود الترخيص. أما إثبات مصدر المال وحده فلا يحسم مشروعية طريقة التعامل به.
٣ ـ عدم كفاية الأدلة أو عدم الاطمئنان إليها
يشمل الفحص مقارنة الأقوال والمستندات والبيانات الفنية، وبحث التناقضات المؤثرة ومدى اتصال الدليل بالواقعة والمتهم. ويظل تقدير كفاية الأدلة وقوتها من اختصاص المحكمة.
٤ ـ عدم ثبوت العناصر اللازمة للجريمة
يراجع الدفاع كل عنصر يتطلبه الاتهام المحدد، بما في ذلك الفعل المنسوب إلى المتهم والعنصر المعنوي اللازم له. ولا يكفي إطلاق وصف عام على الواقعة دون بيان أساسه.
٥ ـ بطلان إجراء مؤثر في أدلة الدعوى
قد يثير الدفاع بطلان القبض أو التفتيش أو غيرهما من الإجراءات متى توافرت أسبابه القانونية. ويتوقف أثر ذلك على طبيعة الإجراء، وصلته بالدليل، وما إذا كانت هناك أدلة أخرى مستقلة وصحيحة؛ فلا يؤدي كل دفع بالبطلان تلقائيًا إلى البراءة.
كما ينبغي التمييز بين الحكم بالبراءة والقرارات الإجرائية، مثل إخلاء السبيل؛ فلكل منها طبيعته وأثره، ولا يجوز تقديم أحدها للجمهور باعتباره الآخر.
دفاع مهني يجمع دقة المستندات ووضوح المرافعة
ويختتم المستشار علي شاكر محمود سليمان بأن التعامل الجاد مع قضايا النقد الأجنبي يتطلب ترتيب المستندات، وفهم حركة الأموال، ومراجعة الإجراءات، ثم صياغة دفاع مرتبط بوقائع القضية. فالمرافعة المؤثرة تستند إلى أدلة قابلة للفحص وحجج واضحة، مع احترام سلطة المحكمة في الفصل في الدعوى.
وتظل الوقاية القانونية أساس التعامل الآمن: جهة مرخصة، وبيانات صحيحة، ومستندات محفوظة، واستشارة متخصصة عند الحاجة، دون وعود مسبقة بنتائج أي نزاع.

التواصل مع مكتب المستشار علي شاكر محمود سليمان
العنوان: ٧ شارع الخديوي – بجوار قسم شرطة مينا البصل – عمارة الشعراوي – الإسكندرية.
للاتصال بالمكتب: اضغط هنا
لزيارة صفحة فيسبوك: اضغط هنا



