فُرّة الخبر: ملتقى الشغف والجمال في عالم السيارات بالشرقية

فُرّة الخبر: نبض ثقافة السيارات في الشرقية
تحوّلت فعالية «فُرّة الخبر» إلى ظاهرة اجتماعية متنامية في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، مُشكلةً بذلك ملتقى أسبوعياً يجمع بين عشاق المركبات الفاخرة، الرياضية، والكلاسيكية. لا تقتصر هذه الفُرّة على استعراض السيارات فحسب، بل تمثل أيضاً منصة حيوية للمصورين، هواة ومحترفين، لتوثيق هذه التجمعات وبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما أسهم في تعزيز ثقافة السيارات في المنطقة.
يصف العديد من هواة السيارات هذه الفُرّة كمتنفس أسبوعي وعادة جميلة تتيح للشباب ممارسة هواية التصوير، لا سيما للسيارات الرياضية.
جذور الظاهرة وتطورها
يروي خالد العنزي، أحد أوائل المصورين في «فُرّة الخبر»، أن بدايات هذا التجمع تعود إلى ما قبل جائحة كورونا. كانت الفكرة بسيطة، حيث كان محبو السيارات يتوقفون لتصوير المركبات المميزة. سرعان ما تطورت هذه الممارسة العفوية لتصبح ظاهرة اجتماعية معروفة في محافظة الخبر.
- شهدت فترة الحجر الصحي تجمعات عفوية، مما دفع المهتمين إلى تنظيمها بشكل أكبر.
- أصبح مساء كل جمعة موعداً ثابتاً لعشاق السيارات.
- يقول العنزي: «كنت أصور السيارات مع أحد الأصحاب، وهو ينشر الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم بدأ عدد المصورين والسيارات يزداد تدريجياً حتى عرف الجميع أن عصر الجمعة في الخبر يرتبط بهذا التجمع».
- انطلقت الفُرّة فعلياً عام 2014، وما زالت مستمرة وشاهدة على تطور ملحوظ عاماً بعد عام.
- تستقطب الفُرّة مختلف الفئات العمرية، من كبار السن إلى الشابات، ممن يمتلكون سيارات مميزة ويرغبون في استعراضها وتوثيقها.
ينصب اهتمام المصورين بشكل أساسي على السيارات الفارهة، النادرة، سيارات «السوبر كار»، إلى جانب المركبات ذات اللوحات المميزة. يؤكد العنزي أن «أي سيارة ملفتة للنظر تستحق التصوير، لكن بطبيعة الحال تتجه الأنظار إلى السيارات النادرة أكثر من السيارات المنتشرة بشكل يومي، لأن المتابع يبحث عن المتعة البصرية ومشاهدة شيء مختلف». يلتزم المصورون بالأنظمة، متجنبين تصوير المركبات المخالفة أو تلك التي تخفي لوحاتها، بهدف إبراز جمال السيارات بعيداً عن أي تجاوزات.
متنفس أسبوعي وجاذبية فريدة
يُعد شارع الأمير تركي الوجهة الأبرز والأكثر ارتباطًا بـ«فُرّة الخبر» منذ انطلاقتها، إضافة إلى مواقع أخرى مثل الراكا والحزام الذهبي، لكن شارع الأمير تركي يظل «الموقع الأهم والأشهر لعشاق الفُرّة في الخبر»، بحسب وصف العنزي.
يصف محمد بن رياض «فُرّة الخبر» كجزء أساسي من عطلة نهاية الأسبوع للعديد من الشباب، ومتنفساً للاستمتاع بأجواء مختلفة. يُعد شغفه الكبير بتصوير السيارات الدافع الرئيسي لحضوره المستمر، ويشير إلى حرص المصورين على اختيار المواقع المناسبة بعيداً عن الأحياء السكنية ومناطق الازدحام. يقول بن رياض: «فُرّة الخبر بالنسبة لنا أصبحت عادة أسبوعية جميلة، نجتمع فيها لممارسة هوايتنا والاستمتاع بمشاهدة السيارات المميزة، خصوصاً في الشوارع المناسبة مثل شارع الأمير تركي». يعشق السيارات الرياضية ويوثقها كلما سنحت الفرصة، مؤكداً أن التصوير «موهبة وشغف، وهو من الهوايات الجميلة التي يستطيع الإنسان أن يستثمر وقته فيها ويستمتع بها في الوقت ذاته».
أما عبدالمحسن حمد، فيرى في «فُرّة الخبر» فعالية جميلة ومحببة لعشاق السيارات، لما توفره من فرصة لمشاهدة أنواع مختلفة من المركبات النادرة، لا سيما السيارات الكلاسيكية التي تعود إلى حقب الستينيات والسبعينيات، بالإضافة إلى سيارات السوبر كار. يتمنى حمد تخصيص مواقع أكبر ومهيأة بشكل أفضل لاستضافة هذه الفعاليات، بما في ذلك الأماكن المخصصة لهواة تعديل السيارات، لتعزيز هذا الجانب الترفيهي بشكل حضاري وآمن. ويؤكد أن «فُرّة الخبر» أصبحت وجهة مميزة تجمع المهتمين بالسيارات، وتسهم في خلق أجواء اجتماعية ممتعة.
تحديات وآفاق مستقبلية
يؤكد عبدالرحمن أبا حسين أن «فُرّة الخبر» تجاوزت كونها مجرد تجمع محلي لتصبح وجهة يقصدها المهتمون بالتصوير والسيارات من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج. يرى أن من أبرز إيجابياتها توفير متنفس للهواة والمصورين وصناع المحتوى، وإبراز ثقافة السيارات بأنواعها.
ومع ذلك، يشير أبا حسين إلى بعض السلبيات المرتبطة بهذه التجمعات، مثل التصرفات الفردية غير المسؤولة من بعض قائدي المركبات، كالمناورات الخطرة أو القيادة بسرعات عالية، التي قد تعرض الآخرين للخطر وتشوه الصورة الحضارية للظاهرة. يشدد على أن هذه الممارسات لا تمثل الغالبية العظمى من مرتادي «فُرّة الخبر».
شهدت السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً في حضور السيارات الكلاسيكية في الفُرّة، بعد أن كانت مشاركاتها محدودة. ويلاحظ أن عددًا من المصورين والزوار يتوافدون من دول الخليج خصيصًا للخبر للاستمتاع بأجواء «الفُرّة» والتصوير في مواقعها الشهيرة. يتميز كل موقع بطابعه الخاص، ففي شارع الأمير تركي تضفي خلفيات الأبراج والإضاءة جمالاً فريدًا على الصور، بينما يشتهر الحزام الذهبي بتنظيمه وأشجاره الخضراء.



