ذروة الصيف الحارة تبدأ بعد الانقلاب الصيفي: تحليل مناخي يكشف سر الأمثال القديمة

كشف الدكتور عبدالله المسند، الأستاذ البارز في علوم المناخ، عن تفسير علمي دقيق للمقولة العربية الشهيرة «لا حرّ إلا بعد الانصراف»، مؤكدًا أن أشد الفترات حرارة في الشرق الأوسط تَعقُب الانقلاب الصيفي الذي يحل في الحادي والعشرين من يونيو كل عام.
يُوضح المسند أن تعبير «الانصراف» فلكيًا يشير إلى اللحظة التي تبدأ فيها الشمس بالتراجع الظاهري نحو الجنوب بعد وصولها إلى أقصى نقطة شمالية، وهو ما يحدث عند تعامدها على مدار السرطان في يوم الانقلاب الصيفي. هذا اليوم هو الأطول نهارًا ويشهد أعلى زاوية لسقوط الأشعة الشمسية على الإطلاق.
لماذا تتأخر الذروة؟ ظاهرة “التراكم الحراري”
على الرغم من أن يوم الانقلاب الصيفي يحمل أعلى درجات الحرارة النظرية، فإن المسند يشير إلى أن درجات الحرارة القياسية لا تُسجل في هذا اليوم تحديدًا، بل تمتد لتصل ذروتها خلال أواخر يوليو ومطلع أغسطس. يعود السبب في ذلك إلى ظاهرة تُعرف باسم «التراكم الحراري»، حيث تواصل اليابسة والمسطحات المائية امتصاص وتخزين الطاقة الشمسية بمعدل يفوق ما تفقده من حرارة. هذا الفائض الحراري يتراكم تدريجيًا حتى يبلغ نقطة التشبع القصوى، ما يؤدي إلى تسجيل أعلى القراءات الحرارية السنوية في هذه الفترة.
مدار السرطان والمملكة العربية السعودية
لفت المسند الانتباه إلى خصوصية الموقع الجغرافي للمملكة العربية السعودية، حيث يمر مدار السرطان عبر أراضيها بطول يناهز 1380 كيلومترًا، ما يجعلها تحتل المرتبة الرابعة عالميًا من حيث طول امتداد المدار داخل حدود الدولة. يمر هذا المدار بمناطق حيوية مثل حوطة بني تميم والحلوة، ويُشاهد جنوب محافظة مهد الذهب بنحو ثلاثة كيلومترات، ويمتد أيضًا بين ينبع ورابغ جنوب بدر والرايس.
الخليج العربي: بؤرة الحرارة العالمية
يؤكد الخبير المناخي أن تزامن التعامد الشمسي مع الطبيعة القاحلة للأرض وتأثير المرتفعات الجوية شبه المدارية يجعل منطقة حوض الخليج العربي، وخصوصًا جنوب العراق والكويت، من بين أكثر المناطق حرارة على مستوى العالم خلال فصل الصيف. تُسجل هذه المناطق أعلى درجات الحرارة السطحية سنويًا في هذا الوقت من العام، مما يجعلها بؤرة للحرارة الشديدة.



