إمام الحرم المكي: الافتقار لله مفتاح التوفيق والسعادة في الدنيا والآخرة

أكد فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور صالح بن حميد، أن رحلة الإنسان في هذه الحياة تتطلب منه التعلق الدائم بخالقه، مشددًا على أن القلوب هي التي تقطع المسافات الوعرة المؤدية إلى الآخرة، وأن أكثر القلوب قربًا لله هي تلك التي تتسم بالذلة والانكسار لعظمته تعالى. جاءت هذه التصريحات في سياق حديثه عن أهمية الافتقار إلى الله، وهو ما يعد مقامًا رفيعًا من مقامات العبودية.
الافتقار إلى الله: جوهر العبودية ومصدر العطاء
بيّن الشيخ الدكتور صالح بن حميد أن الافتقار الحقيقي لله يتجلى في إدراك العبد لضعفه وعجزه وحاجته وتقصيره أمام جلال الخالق، ثم أن يرفع كل هذه المشاعر إلى الله الغني، العزيز، الوهاب. فبقدر هذا الافتقار والتذلل، يكون نصيب العبد من:
- التوفيق: في جميع شؤونه.
- الرزق: سعةً وبركةً.
- الغنى: المعنوي والمادي.
- السعادة: الحقيقية والطمأنينة النفسية.
حقيقة الافتقار: علم ويقين
وأفاد فضيلته أن حقيقة الافتقار تتجلى في علم العبد ويقينه التام بأنه لا يستغني عن ربه طرفة عين واحدة، وأن يكون متوكلًا على الله وحده في كل أموره، مستغنيًا به عما سواه. ذلك الإيمان الجازم واليقين الصادق بأن الله هو وحده الكافي، والمعين، والنصير، يرسخ في نفس العبد قناعة راسخة بأنه لا حول له ولا قوة إلا بإذن الله ومشيئته.
إن هذه الرؤية العميقة للعبودية تؤسس لحياة متوازنة يعيشها المؤمن، يوازن فيها بين السعي في الدنيا والتعلق بالآخرة، مستمدًا قوته وتوفيقه من افتقاره الدائم لله.



